أحمد بن محمد القسطلاني

188

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

على قوّة محافظته على ما سمعه من شيوخه ( عن عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بفتحها ( ابن أبي ثور ) بالمثلثة القرشي النوفلي التابعي ( عن عبد الله بن عباس عن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه أنه ( قال ) : ( كنت أنا وجار لي ) بالرفع عطفًا على الضمير المنفصل المرفوع وهو أنا وإنما أظهره لصحة العطف لئلا يلزم عطف الاسم على الفعل وهو جائز عند الكوفيين من غير إعادة الضمير ، ويجوز النصب على معنى المعية ، واسم الجار عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخزرجي كما أفاده الشيخ قطب الدين القسطلاني فيما ذكره الحافظ ابن حجر ولم يذكر غيره وعند أبن بشكوال ، وذكره البرماوي أنه أوس بن خولي ، وعلل بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بينه وبين عمر لكن لا يلزم من المؤاخاة الجوار ( من الأنصار ) الكائنين أو المستقرين أو النازلين ( في ) موضع أو قبيلة ( بني ) وفي رواية من بني ( أمية بن زيد وهي ) أي القبيلة ، وفي رواية ابن عساكر وهو أي الموضع ( من عوالي المدينة ) قرى شرقيّ المدينة بين أقربها وبينها ثلاثة أميال أو أربعة وأبعدها ثمانية ( وكنا نتناوب النزول ) بالنصب على المفعولية ( على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينزل ) جاري الأنصاري ( يومًا ) بالنصب على الظرفية من العوالي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لتعلم العلم ( وأنزل يومًا ) كذلك ( فإذا نزلت ) أنا ( جئته ) جواب فإذا لما فيها من معنى الشرط ( بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل ) جاري ( فعل ) معي ( مثل ذلك فنزل صاحبي الأنصاري ) بالرفع صفة لصاحبي ( يوم نوبته ) أي يومًا من أيام نوبته ، فسمع أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتزل زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء ( فضرب بابي ضربًا شديدًا فقال أثم هو ) بفتح المثلثة وتشديد الميم اسم يشار به إلى المكان البعيد ( ففزعت ) بكسر الزاي أي خفت لأجل الضرب الشديد فإنه كان على خلاف العادة فالفاء تعليلية ، وللمؤلف في التفسير - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - قال عمر رضي الله عنه : كنا نتخوّف ملكًا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه فتوهمت لعله جاء إلى المدينة فخفته لذلك ( فخرجت إليه ، فقال : قد حدث أمر عظيم ) طلَّق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه . قلت : قد كنت أظن أنّ هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي ثم نزلت ( فدخلت على حفصة ) أم المؤمنين ، فالداخل عليها أبوها عمر لا الأنصاري وقضية حذف طلق إلى قوله فدخلت يوهم أنه من قول الأنصاري ، فالفاء في فدخلت فصيحة تفصح عن المقدر أي نزلت من العوالي فجئت إلى المدينة فدخلت ، وفي رواية الحموي والمستملي دخلت ، وللأصيلي قال فدخلت على حفصة ، ( فإذا هي تبكي فقلت : طلقكن ) وفي رواية لابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني أطلقكن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالت ) حفصة : ( لا أدري ) أي لا أعلم أنه طلق ( ثم دخلت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت وأنا قائم ) يا رسول الله : ( أطلقت نساءك ) بهمزة الاستفهام كما في فرع اليونينية كهي ، وقال العيني بحذفها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا . فقلت ) وللأصيلي قلت : ( الله أكبر ) تعجبًا من كون الأنصاري ظن أن اعتزاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نسائه طلاق أو ناشئ عنه ، والمقصود من إيراده لهذا الحديث هنا التناوب في العلم اهتمامًا بشأنه ، لكن قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول ليس في رواية ابن وهب إنما هو في رواية شعيب كما نص عليه الذهلي والدارقطني والحاكم في آخرين . وفي هذا الحديث رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي والتحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف في النكاح والمظالم ، ومسلم في الطلاق ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الصوم وعِشرة النساء . 28 - باب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ هذا ( باب الغضب ) بالإضافة وهو انفعال يحصل من غليان الدم لشيء دخل في القلب ( في ) حالة ( الموعظة و ) حالة ( التعليم إذا رأى ) الواعظ أو المعلم ( ما يكره ) أي الذي يكرهه فحذف العائد ، وقيل أراد المؤلف الفرق بين قضاء القاضي وهو غضبان وبين تعليم المعلم وتذكير الواعظ فإنه بالغضب أجدر كذا قاله البرماوي